عبد الله بن علي الوزير
100
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ابن حسن العيزري « 1 » ، على أنه الأنهض بهذا المقام والأولى بسياسة الأنام ، فبرز إلى مسجد الحصين ، وطلب البيعة ممن يعتد به من الناس ، فدخلوا فيها أفواجا ، وسلكوا إليها فجاجا ، مع ما كانوا قد عرفوا منه أيام السيادة من ملاحظة جانب الشرع ، والكرم الذي تميل إليه الخواطر بالطبع . وكان قد أظهر دعوة هذه الأيام السيد العلّامة صارم الإسلام ، إبراهيم بن محمد المؤيدي « 2 » ، في جهات الشم . وثبتت دعوة أخرى للسيد العلّامة ، ملك اليمن عز الإسلام محمد بن الحسن ، وكان في جهة إبّ من اليمن الأسفل في تلك الأيام . ثم إن المتوكل على اللّه كتب إلى صنوه أحمد يعاتبه في العجلة بالدعوة . ورجّح المتوكل من رجح لرسوخ قدمه في العلوم ، سيما الفقه ، ورجح أخاه من رجح لتقدم دعوته ، وتوسّم أنه أنهض ، ثم إنه التئم الحال فيما بين عز الإسلام وعمّه الإمام ، وكان ذلك مستهل السعادة المتوكليّة ، فإن دولة عز الإسلام يومئذ كانت موازية لدولة أبيه الحسن بن الإمام ، وأقطعه الإمام جميع اليمن الأسفل ، وفوضه فيما يصير إلى أخيه صفي الإسلام ، أحمد بن الحسن بن الإمام والتقيا بعد ذلك في رأس القفر « 3 » ، وانفصلا وقد تقررت الأمور ، وصلح بصلاح ذات بينهما أمر الجمهور ، فإنه مال إلى المتوكل بذلك أكثر اليمن ، من ضوران إلى عدن ، وكذا المشرق وذمار وخولان ، والحدا . وعند ذلك خرج من صنعاء صفي الإسلام أحمد بن الحسن [ 39 ] قاصدا لأخيه عز الإسلام ، وخرج منها بدر الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام ، قاصدا حضرة الإمام ، ولما استقر
--> ( 1 ) إبراهيم بن حسن العيزري : هو إبراهيم بن الحسن بن سعيد بن محمد بن جابر بن علي بن عواض بن مسعود بن علي العياني النوفي المعروف بالعيزري اليماني تولى القضاء والكتابة للإمام المتوكل على اللّه إسماعيل بن القاسم ومات بمدينة صنعاء سنة 1071 ه . ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ص 52 ) . ( 2 ) إبراهيم بن محمد المؤيدي : هو إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين بن علي بن الحسين ابن الإمام عز الدين بن الحسن الحسنى المؤيدي ، تبحر في علوم الشريعة وله عدد من المؤلفات وقد دعا إلى نفسه بالإمامة في جهات صعدة ثم تنحى عنها للإمام المتوكل على اللّه إسماعيل بن القاسم ، وقد مات بالقرب من مدينة صعدة في سنة 1083 ه ( ملحق البدر الطالع م 2 ، ص 9 - 10 ) . ( 3 ) القفز : من بلاد إب يقع إلى الشمال من مدينة إب وإلى الجنوب الغربي من مدينة ذمار ومركزه رحاب .